الأمير الحسين بن بدر الدين

270

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ما ذهبنا إليه وإبطال قولهم دليل العقل والكتاب والسنة والإجماع . أما دليل العقل : فهو أن العقلاء يعلمون بعقولهم ضرورة حسن اكتساب المنافع ، كما يعلمون ضرورة حسن دفع المضار . والأمر في ذلك ظاهر . وأما الكتاب ؛ فقوله تعالى : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ الجمعة : 10 ] ، وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [ النساء : 29 ] . وأما السنة : فما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « التّاجر الصّدوق مع النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين ، وحسن أولئك رفيقا » « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تسعة أعشار الرّزق في التجارة » « 2 » . ولما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان برهة من دهره تاجرا وكان يسافر للتجارة . وروي أنه باع واشترى حاضرا حتى قال المشركون : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [ الفرقان : 7 ] ، فأوحى اللّه إليه : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [ الفرقان : 20 ] . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من طلب الدنيا حلالا سعيا على أهله وتعطّفا على جاره ، واستعفافا عن المسألة لقي اللّه ونور وجهه كالقمر ليلة البدر » « 3 » . وعن ابن عباس أنه قال : مرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوم بموضع يقال له : قبا بالمدينة ، فمنهم من يصلي ، ومنهم من يتذاكر العلم ،

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي 3 / 515 رقم 1209 . والدارمي 2 / 247 . ( 2 ) أخرجه الهندي في كنز العمال 4 / 30 برقم 9342 عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدي ويحيى بن جابر مرسلا . ( 3 ) أخرجه المرشد بالله في أماليه 2 / 173 . وفي الحلية 8 / 235 برقم 11999 . بلفظ : « من طلب الدنيا حلالا واستعفافا عن المسألة وسعيا على أهله ، وتعاطفا على جاره بعثه اللّه يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر . ومن طلبها حلالا مكاثرا لها مفاخرا لقي اللّه وهو عليه غضبان » وأقول : إن الغضب بسبب التكاثر والتفاخر حتى وإن كان الطلب من حلال . وشعب الإيمان 7 / 298 برقم 10374 بلفظ مقارب .